محمد بن عبد الله الصفار
91
رحلة الصفار إلى فرنسا
مظاهره المادية الخارجية - منسجما مع فكرة الدولة الإسلامية محكمة التنظير والتسيير ، والسائدة إلى حدود القرن الرابع عشر الميلادي . وإذا كان ابن خلدون قد ساهم في وضع اللبنات والأسس التي بنى عليها الصفار رحلته ، فإن الطهطاوي هو الذي زود الفقيه التطواني بمواد البناء . وإذا اكتفى الصفار بإشارة عابرة إلى اسم الرحالة والمفكر المصري المذكور ، فإن المقارنة بين متني الرحلتين تبين أن الصفار أخذ أشياء كثيرة عن الطهطاوي « 1 » . ولا نستطيع الجزم بأن الصفار قد اطلع على كتاب الطهطاوي خلال مدة وجوده في فرنسا ، أو بأنه وجد نسخة من تخليص الإبريز في المغرب بعد عودته . غير أن ما يبدو واضحا ، هو أن كتاب الطهطاوي كان مفتوحا أمام الصفار في بعض النقط ، واستمد منه أشياء عديدة ، نظر الوجود أوجه تشابه كبيرة في الأسلوب والشكل وفي بعض التفاصيل . بل وهناك تصرف واضح في عبارات الطهطاوي من حيث أسلوبها الأصلي ، بشكل لا يمكن أن ينظر إليه من حيث الأعراف الغربية إلا بأنه من باب السرقة الأدبية . غير
--> ( 1 ) ولد رفاعة الطهطاوي في طهطا بمصر العليا سنة 1801 ، وتلقى دراسته بجامع الأزهر . وفي 1826 أرسله الخديوي محمد علي إلى باريز ليؤم مجموعة من الطلبة في الصلاة . درس في باريز لمدة خمس سنوات ، فتعلم الفرنسية بطلاقة ، ولخص انطباعاته حول فرنسا في كتاب تحت عنوان : تخليص الإبريز في تلخيص باريز ، وقد نشر بمطبعة بولاق بعد مدة قصيرة من عودته إلى مصر . وحظي ذلك الكتاب بشعبية كبيرة ، فترجم إلى التركية ، كما كان معروفا أيضا عند المثقفين المغاربة . وقد صدرت له حديثا ترجمة إلى الفرنسية أنجزها أنور لوقا : Anouar Louca , L'or de Paris : Relation de voyage , 1826 - 1831 , ( paris , 1988 ) . وكانت وفاة الطهطاوي سنة 1873 . أما عن فصول حياته وأفكاره ، فانظر ما يلي : ووردت إشارة الصفار العابرة للطهطاوي هكذا : « الرفعة أفندي » ، انظر الصفحات اللاحقة من هذا الكتاب .